الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

417

مختصر الامثل

وانحطاطكم من الناحية المعنوية . إنّ هذه الآية تجيب ضمناً على كل الذين يعتبرون التوسل برسول اللَّه أو بالإمام نوعاً من الشرك ، لأنّ الآية تصرح بأنّ التوسل بالنبي والاستشفاع به إلى اللَّه ، وطلب الاستغفار منه لمغفرة المعاصي ، مؤثر وموجب لقبول التوبة وشمول الرحمة الإلهية . فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً ( 65 ) سبب النّزول في تفسير مجمع البيان : نزلت في الزبير ورجل من الأنصار ، خاصمه إلى النبي صلى الله عليه وآله في شراج من الحرة « 1 » ، كانا يسقيان بها النخل كلاهما فقال النبي للزبير : أسق ثم أرسل إلى جارك فغضب الإنصاري وقال : يا رسول اللَّه لئن كان ابن عمّتك ! فتلون وجه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ثم قال للزبير : أسق يا زبير ، ثم إحبس الماء ، حتى يرجع إلى الجُدُر واستوف حقّك ثم أرسل إلى جارك . وكان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أشار إلى الزبير برأي فيه السعة له ولخصمه . فلما أحفظ رسول اللَّه ، استوعب للزبير حقّه من صريح الحكم . التّفسير هذه الآية تكميلًا لما جاء من البحث في الآيات السابقة ، ولقد أقسم اللَّه - في هذه الآية - بأنّ الأفراد لا يمكن أن يمتلكوا إيماناً واقعياً إلّاإذا تحاكموا إلى النبي وقضائه ، ولم يتحاكموا إلى غيره « فَلَا وَرَبّكَ لَايُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ » . ثم يقول سبحانه : يجب عليهم ، أن يتحاكموا إليك فقط ، ومضافاً إلى ذلك ليرضوا بما تحكمه ، سواءاً كان في صالحهم أو في ضررهم ولا يشعروا بأي حرج في نفوسهم فضلًا عن أن لا يعترضوا ، وبالتالي ليسلموا تسليماً . « ثُمَّ لَايَجِدُوا فِى أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلّمُوا تَسْلِيمًا » . يستفاد من الآية الحاضرة مطلبان مهمان - ضمناً :

--> ( 1 ) الشراج جمع الشرجة : وهى مسيل الماء من الحرة إلى السهل . الحرة : أرض ذات حجارة نخرة سود ، كأنّهااحرقت بالنار .